عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

158

الذيل على طبقات الحنابلة

وما ذاك من كر الليالي ومرها * ولكن صروف الدهر صرفاً على صرف فراق وهجر واخترام منية * وكيد حسود للعداوة لا يخفى وداء دخيل في الفؤاد مقلقل الض لوع يجل الخطب فيه عن الوصف وعشرة أبناء الزمان ومكرهم * وواحدة منها لهد القوى تكفي بليت بها منذ ارتقيت ذرى العلى * كما البدر في النقصان من ليلة النصف وما برحت تترى إلى أن بلي ت من تضاعيفها ضعفاً يزيد على ضعف وأصبحت شبيهاً بالهلال صبحة الثلاث * ين أخفاه المحاق على الطرف توفي رحمه الله يوم الخميس عاشر صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة بحران . كذا ذكر ولده عبد الغني . وقال كثير من المحدثين : إنه توفى ليلة حادي عشر صفر . وقرأت بخط ولده : لما مات الوالد كان في الصلاة ؛ لأني ذكرته بصلاة العصر . وأخذته إلى صدري ، فكبر وجعل يحرك حاجبه وشفتيه بالصلاة حتى شخص بصره رحمه الله تعالى . وقد ذكر ولده له منامات صالحة رئيت له بعد وفاته . وهي كثيرة جداً جمعها في جزء . منها : أن رجلاً حدثه أنه رأى والده الشيخ فخر الدين جالساً على تخت عالٍ ، وعليه ثياب جميلة . فقلت له : يا سيدي ما هذا ؟ فقرأ : " متكئين فيها على الأرائك " " الكهف : 31 " ، ورآه آخر فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . ورأى غير واحد في منامه جماعة معهم سيوف وسلاح ورايات . فسئلوا عن حالهم . فقالوا : السلطان يركب ونحن في انتظاره . فقيل لهم : من السلطان ؟ قالوا : الشيخ الفخر . قال : وحدثتني ابنة عم والدي - وكانت صالحة - قالت : رأيت بعد موت الشيخ في منامي ، كأنني أسمع صوت ضجة من السماء . فقلت لمن عندي : ما هذا الصوت والضجة ؟ قال : هذا ضجيج الملائكة لأجل انقطاع التفسير وتعطله بالجامع